اللغة العربية بين ضرورة حمايتها وأهميتها وجهود جمعية حماية اللغة العربية

اللغة العربية بين ضرورة حمايتها وأهميتها وجهود جمعية حماية اللغة العربية, 10.0 out of 10 based on 1 rating


  • علي قاسم: أبرز المخاطر الفكر المنظم الذي يستهدف ضرب أهم متراس يحمي كيان الأمة.
  • أحمد الكبيسي: حماية اللغة العربية واجب تفرضه ما استيقناه من مؤامرات تحاك للقضاء عليها، ومن ثم القضاء على الدين.
  • عزيز العنزي: اللغة العربية أحد أهم الروافد والسبل لمواجهة فكر وثقافة التطرف والعنف.
  • مصطفى عبد العليم: العربية لغة الفطرة التي اصطفاها لتكون وعاء رسالة السماء الأخيرة إلى الأرض.
  • عبد الفتاح صبري: جمعية حماية العربية يقع عليها عبء حماية النشء من مخاطر التلوث اللغوي.
  • فرج أبو زيان: على الجمعية التنسيق بين وسائل الإعلام والتربية والأوقاف لدعم اللغة العربية.
بين الحين والحين تمر اللغة العربية بمخاض صعب تتولد عنه مواقف متباينة، واجتهادات متنوعة، ومطارحات جدلية، تثري العربية وتضفي عليها رونقا وجمالا، فإذ بها تخرج بعد كل جولة ثابتة الوجود، خفاقة المكانة، عالية المنزلة رغم كل ما يحاك لها، ويبقى محبوها والحريصون عليها، الواعون لخصائصها، المدركون لحقيقة وظيفتها، المنشغلون بها الذين لا يبخلون بجهد مهما كان في سبيل نشرها والدفاع عنها، ودرء المخاطر عن حياضها.
وإن اللغة العربية في هذا العصر الذي تعد هجمته عليها أقوى الهجمات وأشدها وطأة؛ واقعة بين سندان الإهمال والازورار عنها، وبين مطرقة المؤامرات عليها وسوء الفهم لخصائصها وإمكاناتها في ظل هيمنة ثقافية غربية عاتية تقوم عليها جهات تدأب ليل نهار في نشر ثقافتها من خلال لغتها بجميع الوسائل والصور.من هنا كان شأن العربية أجل وأكبر من أن يترك للجهود الحكومية بمؤسساتها وهيئاتها، بل كان لابد من مشاركة مجتمعية حقيقية يقوم بها الأفراد الذين يقع على كل منهم مسؤولية بشكل ما تجاهها عبر الوسائل المتاحة.
ومن أبرز هذه الوسائل جمعيات حماية اللغة العربية التي انتشرت في الوطن العربي، والتي يأتي في مقدمتها ” جمعية حماية اللغة العربية بالشارقة “، والتي آلت على نفسها أن تكون درعا واقيا وصوتا قويا في حماية العربية مما يحيط بها من مخاطر عبر مجلتها ” العربية ” الذي رأت أن يكون عددها الأول يحتوى على استطلاع رأي لنخبة من المثقفين والمهتمين والباحثين لما يجب أن تكون عليه الجمعية، وأهم الأهداف التي يجب أن تحققها.

العربية قلعة الأمة

حول أهمية اللغة العربية ومكانتها والمخاطر التي تحيط بها، يقول الدكتور علي قاسم الشعيبي، المستشار الإعلامي العامة بشرطة دبي، ليس بجديد أن تتعرض اللغة العربية للتهميش والتخريب وربما الاغتيال، وإن الأمر يتعلق بهجوم ضارٍ على هذه اللغة منذ أواخر القرن الثامن عشر الميلادي وبدايات القرن التاسع عشر، كما أنه ونتيجة للتلاقح الثقافي مع الغرب في ظل هيمنتها، وهجرة بعض الأدباء والمثقفين العرب للخارج انطلقت دعاوى كثيرة منها ترجيح استخدام اللهجات المحلية المحكية على حساب العربية الفصيحة، ومنها كذلك استخدام الحرف اللاتيني بديلا عن الحرف العربي، وكل ذلك وغيره انطلاقا من فكر منظم يستهدف ضرب أهم متراس تتمرس خلفه هذه الأمة وقلعتها الركينة، وساعد على ذلك مساعدة العديد من الحكومات على التدريس باللغة الإنجليزية باعتبارها لغة العلم والحاسوب واللغة الأشهر للتخاطب.
ويوضح أنه رغم أهمية اللغة الإنجليزية لكونها اللغة الأولى على مستوى العالم حاليا ألا أنه يجب أن نتذكر أننا بدون العربية ننقطع من جذورنا تماما، وكأني بذلك اسمع صوت أحد الشعراء من أزوبكستان يقول: إذا أطلقنا رصاصة على الماضي فسوف يطلق المستقبل علينا مدافعه، أنها حقيقة مؤكدة فإننا أن تواصلنا مع غيرنا وقطعنا صلتنا بحضارتنا صرنا هجينا لا يُعرف له أصل أو بداية.
مما عمق الهوة بين العربية والمجتمع هو هذا الشعور بالدونية والانهزام النفسي الذي تعاني منه الأمة الإسلامية في مرحلتها الراهنة، مما أثر سلبا على مكانة العربية التي يحاول أهلها عدم التخاطب بها قدر الإمكان.
ونتمنى على جمعية حماية اللغة العربية أن يكون لها الدور الأبرز في تنشيط مجالات الاهتمام بالعربية عبر عقد الاجتماعات بصفة دورية ومكثفة في كافة وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، كما أرى أنه من الضروري أن تتواصل الجمعية مع مختلف مؤسسات الدولة خاصة البلدية لفرض قوانين تقضي بضرورة الكتابة الصحيحة للوحات الإعلامية والتعريفية التي توضع على المحال والمنشآت، إذ من الملاحظ ولا يخفى على أحد أن هناك اعتداء صارخ على اللغة الكريمة عبرها ، الأمر الذي يسبب للعين إيذاء بليغا.

وجوب حمايتها

ومن جهته يؤكد الداعية الإسلامي، الشيخ الدكتور أحمد الكبيسي، أن تعلم العربية فرض عين على المسلم كالصلاة والصيام سواء بسواء، ويتأسس ذلك على كون العبد لا يحق له الصلاة بغير القرآن إلا إذا عجز عجزا يمنعه من أن يؤدي فرض الصلاة بالعربية فعليه حينئذ أن يؤديها كما يتيسر له فالدين يسر لا عسر فيه، كما أن الإسلام كشريعة تدخل في تفاصيل حياة المسلم مقدمة إليه على طبق من العربية ومن ثم فهي المقدمة الأساسية لفهم الدين واستيعابه، وإن الإسلام كدين ليذهب هباء سدى بغير العربية.
وإن مما يلزم التعاون مع كافة المؤسسات المعنية بشأن العربية هو ما استقيناه من خلال دراساتنا وأبحاثنا أن العربية محاربة منذ قرون عدة، وتأخذ هذه الحرب أشكالا متنوعة تستوجب منا جميعا وقفة جادة تحتمها ظروف خاصة تمر بها اللغة العربية في هذا العصر الذي أصبحت تعاني فيه إهمالا تتلون مظاهره وصوره بارزة في مؤسسات من المفترض أن تكون في مقدمة المدافعين عن العربية والذائدين عن حياضها مثل المؤسسات التعليمية والإعلامية والتي أضحت تمثل بشكل أو بآخر وجدان المجتمعات.
ومن هنا فإن نشد على أيدي القائمين على شأن الجمعية متمنين لهم دوام التوفيق والسداد لاسيما وإن إشكاليات اللغة متعددة ومتداخلة، منها الجهل الفاضح بخصائصها التي تجعلها في مقدمة اللغات.
كما أن نوصي بأن تكون الجمعية حلقة وصل بين العلماء المختصين وبين أفراد المجتمع من خلال أبحاث ودراسات تقرب لهم ما أغلق عليهم فهمه، وتدني منهم ما بعد عليهم إدراكه.

العربية في مواجهة العنف

ومن جانبه يشير الداعية الإسلامي الشيخ عزيز العنزي، مدير مركز الدعوة والإرشاد بدبي، أن قضية الاهتمام بالعربية بجميع جوانبها قضية تصب في أهم وأجل قضايانا وهي تتماس مباشرة مع مفردات حياتنا بدءا من أهونها شأنا إلى أضخمها، وإن إلمامة سريعة لمجمل مراحل ودورات التاريخ الإسلامي، والتأمل في ثناياه والنظر إلى فترات القوة والعزة فيه وإلى فترات الضعف والانهزام والانكسار نجد أن اللغة كان لها الدور الأبرز في مسار التاريخ الإسلامي وتقلباته.
ويضيف ” إن من أوضح مظاهر أهمية العربية هي علاقتها شديدة التماسك والحيوية بقضية التجديد في الدين، فإن لم يملك القائمون على هذا الأمر اللغة امتلاكا تاما لسقطوا حتما بين مطرقة الإفراط والتطرف والعنف والتشدد وسندان التفريط والتسيب والإهمال، وإن هذا الدين لا يضيع إلا بين هذين أما الوسطية العادلة إنما تتجلى واضحة في العلماء الذين نهلوا من معين الكتاب والسنة وفقه السلف من الجيل الرباني الذي تربى في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما تأتي لهم هذا من خلال استيعابهم التام للغة العربية وإدراك دقائقها وخصائصها التعبيرية والبلاغية.
ويكمل ” ومن هنا تظهر ضرورة الاهتمام بالعربية بفصاحتها وطلاقتها إذ يعد ذلك خطوة جادة وقيمة في مواجهة مظاهر وثقافة العنف والتطرف التي بدأت تسود بعض أوساطنا نتيجة الفهم اللغوي والفقهي القاصر لبعض آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم”
وإنا لندعو الله تعالى أن يكلل جهود جمعية حماية اللغة العربية بالنجاح وإتمام رسالتها على خير وجه، ونرجو أن تتواصل كافة الجهات المعنية سواء الثقافية منها أو التعليمية أو الدينية بهذا الشأن لتحقيق الأهداف المنشودة.

العربية لغة الفطرة

ويرى الدكتور مصطفى أحمد عبد العليم، الأستاذ المساعد بجامعة الإمارات، برنامج اللغة العربية، أن العربية بخصائصها الفائقة صوتيا ونحويا تعد لغة الفطرة السليمة، ويؤكد هذا بكون القرآن الذي هو آخر رسالات السماء إلى الأرض قد خص الله تعالى به العربية واصفاها به، وأن الله تعالى يصطفي من عباده من يشاء ليكون أنبياء ورسلا، وحتى بين الأنبياء والرسل فقد فضل الله تعالى بعضهم على بعض، وكذا اصطفى من الأماكن ما يشاء، وإن هذه سنة الاصطفاء تسري على اللغات كما تسري على غيرها.
ويشير إلى أن هناك العديد من البحوث والدراسات والجهود الحثيثة لمحاربة بعض خصائص العربية وسماتها بحجة التسهيل والتيسير، وفي هذا مغالطة واضحة، إذ في ذلك إعدام لروح العربية وحقيقتها، وإن الله تعالى الذي يسر القرآن للذكر بمجمل معانيه، لن ينزله بلغة يصعب استيعابها، وصدق الله تعالى، وكذب المبطلون المعطلون.
ولكن تظهر إشكاليات عديدة بالنسبة إلى العربية لاسيما في المجالات الحديثة ليس ضعفا فيها، وإنما لأنها لم تلق الجهد الكافي والواعي، ومن أبرزها هو إدخال العربية في مجال البرمجة الآلية من خلال أجهزة الحاسوب، فما زالت الآن العربية رغم كل الجهود التي بذلت إلى أنها بعض القضايا التي تحتاج إلى إلقاء الضوء عليها، وهذا ما نتمناه من مجلة العربية التي نرجو أن تكون لسان عربيا مبينا في الدفاع عن العربية ودرء المخاطر عنها.

دور متعاظم لمؤسسات المجتمع المدني

يقول الأستاذ عبد الفتاح صبري،عضو اتحاد الكتاب، إن دور الجمعيات في المرحلة الراهنة يمثل أساسا في مجتمع تتجه آلياته إلى الاعتماد على مؤسسات المجتمع المدني، وذلك ضمن منظومة مبتغاة تحاول ترسيخ التشارك والحرية كي تنطلق مكامن الإبداع في كافة مناحي الحياة، ونبذ القيود المفروضة على أي حراك اجتماعي أو اقتصادي أو سياسي لتنطلق كافة المؤسسات والأفراد بالمجتمع نحو آفاق أكبر من الرقي والتقدم.
ويضيف ” ولذلك أعتقد أن جمعيات النفع العام مطالبة الآن أكثر من أي وقت مضى بتفعيل دورها المهني والاجتماعي، وأن تحقق لها مكانة فاعلة في آليات تسيير وخلق مناخات جديدة لحركة الأفراد وبحركتها ومنتسبيها تجاه هذا الدور المأمول، ولابد من إعادة طرح اتحاد عام يضم هذه الجمعيات بكافة أطباقها لخلق التناغم المطلوب ووضع أطر للحركة ومراقبة تلك الحركة وضوابطها لكي يتوفر مناخ داعم في اتجاه الآتي والقادم والمستقبل، وهذا الاتحاد سيكون داعما وخالقا لآليات ستفيد أيضا في إيجاد صيغة للتعاون، وحالما تتحقق هذا الخطوة المأمولة والتي تأخرت كثيرا يجب على هذه الجمعيات في المرحلة الآنية التنسيق والترتيب والتشاور لجهة توحيد الحركة والمفاهيم وخلق آلية عمل مشتركة تجاه خدمة المجتمع المدني والإنساني في كافة مجالات العمل الوطني الحالي، وتقديم المشورة للجمعيات الرسمية تجاه المستقبل من أجل خلق مجتمع متقدم يسوده الأمان والطمأنينة والسلام والرخاء الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.
ويرى أن جمعية حماية اللغة العربية عليها سواء على الصعيد المهني أو على صعيد تحقيق أهدافها كما تنص لائحتها التأسيسية، وأن تترك روح بث الحركة إلى التحرك الذاتي والتخلي عن فعاليات الندوات والمؤتمرات وبث شعارات الحب للغة العربية، أعني الحب الصامت الذي لن يكفي وحده، إذ عليها في المرحلة القادمة الولوج إلى لحمة المجتمع والتحرك بإيجابية لتطبيق المرسوم السامي والقاضي باستخدام العربية فقط في جميع التعاملات الرسمية في الدوائر الحكومية كافة، وعليها كذلك الحركة لمراقبة التجاوزات التي نراها في واجهة الشارع الإماراتي، كما على الجمعية أن تدعو جميع فئات المجتمع إلى أهمية استقدام الخادمات اللاتي يتمتعن بإجادة العربية، وذلك حرصا على عربية الناشئة، كما عليها التنسيق والمتابعة مع وزارة التربية من أجل إيجاد وسيلة لحماية أطفال الحضانة من التعامل مع غير الناطقين بالعربية، إذ من الملاحظ وجود عدد من التجاوزات الخطيرة في هذا السياق، وفي الأخير فإن ميدان الحراك واسع وكبير يحتاج إلى تكاتف الجهود والتنسيق بين الجميع.
في حين يرى الأستاذ/ فرج أبو زيان المدير التنفيذي لمؤسسة بن علي بن راشد للتوزيع والنشر، وصاحب الإبداعات المتميزة في أدب الأطفال، أن قضية حماية اللغة العربية من خلال جمعياتها لابد أن تسانده الكثير من الفعاليات الأخرى التي يتجسد أبرزها في إصدار قوانين ملزمة لا سيما في وسائل الإعلام ووزارة التربية والأوقاف والشؤون الإسلامية، وذلك لما لهذه الجهات الثلاث من أهمية قصوى تأثيرها على النشء وعموم المجتمع.
ويضيف أن مثل هذه الجمعيات لن تؤتي الأهداف المرجوة منها إلا إذا توفرت لها الإمكانيات المادية والبشرية التي تجعل نجاح الجمعية في أداء دورها عملا لا يرجى به إلا الأجر والثواب من الله تعالى، إذ أن نشر العربية وحمايتها إنما يدخل في صميم حديث النبي صلى الله عليه وسلم ” خيركم من تعلم القرآن وعلمه “، ومن أجل ما يعلم عن القرآن هو فهم معناه ولا يمكن ذلك إلا من خلال تعلم العربية السليمة الصحيحة.
VN:F [1.9.3_1094]
Rating: 10.0/10 (1 vote cast)
VN:F [1.9.3_1094]
Rating: 0 (from 0 votes)

Share This Post
This entry was posted in العربيّة, مؤتمرات و ندوات | and tagged , , , , . Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>